العيني

45

عمدة القاري

الصدقة لغني ) ، وقال : المراد من قوله : ( لغاز في سبيل الله ) ، هو الغازي الغني بقوة البدن ، والقدرة على الكسب لا الغني بالنصاب الشرعي ، بدليل حديث معاذ : وردها إلى فقرائهم . وَيُذْكَرُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مالِهِ ويُعْطِي في الحَجِّ علق هذا عن ابن عباس ليشير أن شراء العبد وعتقه من مال الزكاة جائز ، وهو مطابق للجزء الأول من الترجمة ، وهذا التعليق رواه أبو بكر في ( مصنفه ) : عن أبي جعفر عن الأعمش عن حسان عن مجاهد عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاته في الحج ، وأن يعتق النسمة منها . وفي ( كتاب العلل ) لعبد الله بن أحمد عن أبيه : حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا الأعمش عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال ابن عباس : أعتق من زكاتك ، وفي رواية أبي عبيد : أعتق من زكاة مالك . وقال الميموني : قيل لأبي عبد الله : يشترى الرجل من زكاة ماله الرقاب فيعتق ويجعل في ابن السبيل ؟ قال : نعم ، ابن عباس يقول ذلك ، ولا أعلم شيئا يدفعه ، وهو ظاهر الكتاب . قال الخلال في ( علله ) : هذا قوله الأول ، والعمل على ما بينه الجماعة في ضعف الحديث . أخبرنا أحمد بن هاشم الأنطاكي ، قال : قال أحمد : كنت أرى أن يعتق من الزكاة ، ثم كففت عن ذلك لأني لم أر إسنادا يصح . قال حرب : فاحتج عليه بحديث ابن عباس ، فقال : هو مضطرب . انتهى . وبقول ابن عباس في عتق الرقبة من الزكاة قال الحسن البصري وعبد الله بن الحسن العنبري ومالك وإسحاق وأبو ثور . وفي ( الجواهر ) للمالكية : يشتري بها الإمام الرقاب فيعقتها عن المسلمين والولاء لجميعهم . وقال ابن وهب : هو في فكاك المكاتبين ، ووافق الجماعة ، ولو اشترى بزكاته رقبة فأعتقها ليكون ولاؤها له لا يجزيه عند ابن القاسم ، خلافا لأشهب ، ولا يجزي فك الأسير بها عند ابن القاسم خلافا لابن حبيب ، ولا يدفع عند مالك والأوزاعي إلى مكاتب ولا إلى عبد موسرا كان سيده أو معسرا ، ولا من الكفارات . وجه قول الجمهور ما رواه البراء بن عازب : ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار ، فقال : أعتق النسمة ، وفك الرقبة ، قال : يا رسول الله أوليسا واحدا ، قال : لا ، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة : أن تعين في ثمنها ) . رواه أحمد والدارقطني . وقال الحسَنُ إنِ اشْتَرَى أباهُ مِنَ الزَّكَاةِ جازَ وَيُعْطِي فِي المُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ تَلا إنَّما الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ الآيةَ فِي أيِّهَا أعْطَيْتَ أجْزَأتْ مطابقته في الجزء الأخير من الترجمة ، والحسن هو البصري ، هذا التعليق روى بعضه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص عن أشعث بن سوار ، قال : سئل الحسن عن رجل اشترى أباه من الزكاة فأعتقه . قال : اشترى خير الرقاب . قوله : ( في أيها ) أي : في مصرف من المصارف الثمانية أعطيت ( أجزت ) كذا في الأصل بغير همز أي : قضت . قال الكرماني : أعطيت ، بلفظ المعروف والمجهول ، وكذلك : أجزأت ، من الإجزاء ، وذكر ابن التين بلفظ : أجزت ، بدون الهمزة ، وقال : معناه قضت عنه وقيل : جزأ وأجزأ بمعنى ، أي : قضى . ومن قول الحسن يعلم أن اللام في قوله : ( للفقراء ) لبيان المصرف لا للتمليك . فلو صرف الزكاة في صنف واحد كفى . وقال النبيُ صلى الله عليه وسلم إنَّ خالِدا احْتَبَسَ أدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ الله هذا التعليق يأتي في هذا الباب موصولاً ، والإدراع جمع : درع ، ويروى : أدرعه . وَيُذْكَرُ عنْ أبِي لاَسٍ حَمَلَنَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ أبو لاس ، بالسين المهملة : خزاعي ، وقيل : حارثي يعد في المدنيين ، اختلف في اسمه فقيل : زياد ، وقيل : عبد الله بن عتمة ، بعين مهملة مفتوحة بعدها نون مفتوحة ، وقيل : محمد بن الأسود ، وله حديثان أحدهما هذا ، وليس لهم أبو لاس غيره ، وهو فرد . وهذا التعليق رواه الطبراني عن عبيد بن غنام : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحدثنا أبو خليفة حدثنا ابن المديني حدثنا